قال الدكتور جمال أبو الفتوح، عضو مجلس الشيوخ، إن الاقتصاد المصري شهد خلال الفترة الماضية معدلات تعافٍ واضحة وقابلة للقياس، عكستها المؤشرات الرسمية بدقة خلال أول 10 أشهر من عام 2025، إذ كشفت عن تحسن ملحوظ في حركة الصادرات التي ارتفعت بنسبة 19% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، لتسجل مايقرب من 40.614 مليار دولار مقارنة بـ 34.148 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي، وبزيادة قدرها 6.466 مليار دولار، وهو نمو يفوق متوسط معدلات نمو الصادرات في الأسواق الناشئة.
وأضاف “أبوالفتوح”، أن هذا الارتفاع يعكس اتساع القاعدة الإنتاجية الوطنية وعودة العديد من المصانع بكامل طاقتها، بالإضافة إلى دخول صناعات جديدة ذات قيمة مضافة، وهو ما ساهم في تراجع العجز في الميزان التجاري بأكثر من 16%، حيث سجل 26.3 مليار دولار مقارنة بـ31.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، بقيمة انخفاض قدرها 5.5 مليار دولار، وهو ما يعد تطورًا إيجابيًا يعكس نجاح الدولة في إحكام الرقابة على الواردات غير الضرورية، ورفع نسب الاكتفاء الذاتي في عدة قطاعات صناعية وزراعية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن الصادرات الزراعية المصرية شهدت نموًا لافتًا خلال العام الجاري، حيث تجاوزت 7.5 مليون طن لأول مرة، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي على الحمضيات والبطاطس والبصل والرمان والفراولة، مؤكدًا أن هذا القطاع يمتلك القدرة على مضاعفة أرقامه خلال السنوات المقبلة إذا تمت زيادة السعة التخزينية والتوسع في محطات الفرز والتعبئة وتحسين منظومة النقل المبرد.
وشدد “أبوالفتوح”، على أهمية ارتفاع حجم الصادرات، والذي لا يعكس فقط قوة اقتصادية، بل يمثل مؤشرًا على تحسن القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية، وقدرته على تحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي والتصدير، مطالباً بأهمية التوسع في إنشاء المجمعات الصناعية المتخصصة بما يسهم في تعزيز الإنتاج الموجه للتصدير، وضرورة تحفيز الشركات المتوسطة والصغيرة للدخول في سلاسل التوريد العالمية عبر برامج تمويل ميسرة، والاستمرار في زيادة الدعم اللوجيستي من خلال تطوير الموانئ وخفض تكلفة الشحن.
وفيما يتعلق بتراجع فاتورة الاستيراد، أوضح الدكتور جمال أبوالفتوح، أن انخفاض الواردات ساهم في الحفاظ على الاحتياطي النقدي الذي تجاوز 50.071 مليار دولار بنهاية أكتوبر، كما دعم استقرار قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، مما منح الأسواق قدرًا من الثقة والاستقرار، مؤكداً أن تعميق الصناعة المحلية كان العامل الأبرز في هذا التراجع، حيث ارتفعت نسبة المكوّن المحلي في العديد من الصناعات إلى ما بين 55% و70%، وهو ما قلّل الاعتماد على الخامات المستوردة، وساعد على تحقيق توازن حقيقي بين العرض والطلب، وبالتالي السيطرة على الأسعار وزيادة المعروض من المنتجات بالسوق المحلي.




